خريطة الموقع  
الفيصل نت


سيناتور أمريكي يعير صفحته في "تويتر" لشاب ليتقدم بطلب الزواج من سكرتيرته  «^»  ضبط مركبة "شرطة أميركية" في دبي!  «^»  سعودي يطلق النار على شاشة صراف آلي بسبب حاجته للمال  «^»  استخراج 16 قفازا من معدة مريض بالسعودية  «^»  صراف آلي يتجول بمفرده في دبي!  «^»  مدرسة تفصل طفلا جعل فطوره على شكل مسدس  «^»  كويتيون يستدعون الشرطة لفض عراك بين جملين  «^»  إيقاف لاعب يوناني مدى الحياة بسبب تحيّة نازيّة  «^»  الكويت: شاب صفع فتاة في مقهى لرفضها منحه... قبلة!  «^»  تزويد كلب مشلول بالأردن بعجلات تساعده على المشي جديد الأخبار
لمحبي القرأة و الكتب  «^»  روائع البحار في رحلة مصور بعدسة ألكساندر سافونوف  «^»  مصفاة المياه الشخصية  «^»  صورة مذهلة للغابات الشمالية في الأمازون  «^»  إبداع بلا حدود  «^»  تذوق كلامك قبل أن تخرجه من لسانك !  «^»  صورة رائع تظهر جمال جزر افوتين و الطرق التي تقع بينها في النرويج .  «^»  أطول سلطعون عنكبوتي في العالم  «^»  مثلث طاقة صغير  «^»   صورة رائعة لمظلي يهبط بمظلته على الارض و يظهر بالصور كأنه يهبط على سطح القمر جديد المقالات


الأخبار
من ذاكرة التاريخ
حضارة الهند-الماضي و الحاضر







حضارة الهند-الماضي و الحاضر

حضارة الهند-الماضي و الحاضر

قامت حضارة الهند القديمة على ضفاف أنهارها ودلتاتها ، كوادي السند وروافده ، حيث مقاطعة البنجاب ، وعلى ضفاف نهر الغانج وروافده ، وعلى ضفاف نهر كرشنا في الدكن .

وأقدم حضارة عرفتها الهند قبل قدوم الآريين ، كانت على الضفة الغربية من وادي السند ، والتي اكتشفها السير جون مارشال سنة 1924م ، وترجع إلى الألف الرابعة ، والألف الثالثة قبل الميلاد ، حيث الآبار ، والحمامات ، والنظام الدقيق للصرف في كثير من المنازل ، كالتي كانت في سومر وبابل ومصر، مع نموذج نحاسي لعربة ذات عجلتين ، (وهي أقدم ما لدينا من أمثلة للعربة ذات العجلات).

هل استمدت هذه الحضارة أصولها من سومر ؟

أو استمدت سومر أصولها منها ؟

أو الاثنتان جاءتا معاً من أصل مشترك ؟

لا إجابة ، ولكن الثابت أن هذه الحضارة كانت على اتصال مع سومر وبابل.

كما قامت في (هرابا Harappa) حضارة ترجع إلى نحو 2500 ق . م .

لقد سكن الهند قبل هجرة الآريين إليها (الدرافيديون Dravidions) ، وهم شعب دخلها قبل فجر التاريخ ، لا يعرف أصله ، ثم جاء الآريون من الشمال ، والشمال الغربي ، بين عامي 2000 و 1500 ق.م ، واحتلوا سهل الغانج ، وأرجح النظريات أن موطنهم الأصلي أواسط آسية شمالي بحر قزوين ، منهم من هاجر جنوباً ، ومنهم من دخل أوربة ، فهم شعوب هندو – أوربية.

حضارة الهند القديمة في عصر الفيدا : 2000 – 1000 ق.م :

أقدم عصور حضارة للآريين في الهند ، هي عصر الفيدا Vida ، والفيدا مجموعة أغنيات استقيت منها المعلومات عن الهنود الآريين ، وهي أقدم أثر أدبي في أي لغة هندية - أوربية في الشرق والغرب.

والفيدا تعني المعرفة ، وهي المعرفة لكسب رضا الخالق ، بقي من الفيدا أربعة أسفار :

الريغفيدا : أوفيدا الأناشيد.

والساما فيدا : وهو فيدا النغمات والتراتيل عند شرب شراب السوما.

والياجورفيدا : وهو غيدا القرابين.

وأتارفا فيدا : وهو فيدا الرقى السحرية.

ويعتقد الهنود أن الإله الأعظم (براهما) كتبها بيده ، ويقولون : أقدمها يعود إلى 6000 ق.م ، جاء في الريغفيدا ترنيمة الخلق ، منها :

(لم يكن في الوجود موجود ولا عدم ، فتلك السماء الوضاءة.

لم تكن هناك ، كلا ، ولا كانت بردة السماء منشورة في الأعالي.

فماذا كان لكي شيء غطاء ؟

ماذا كان موئلاً ؟

ماذا كان مخبأ ؟

أكانت هي المياه بهوتها التي ليس لها قرار ؟

ولم يكن ثمة موت ، ومع ذلك فلم يكن هناك ما يوصف بالخلود

ولم يكن فاصل بين النهار والليل

و (الواحد الأحد) لم يكن هناك سواه

ولم يوجد سواه منذ ذلك الخير حتى اليوم.

يستنتج من الفيدا ، أن الهنود كانوا يعيشون في هذه الفترة على الزراعة ، ورعي المواشي ، ولهم إله خاص للأرض المحروثة ، ويستخدمون البقرة دون أن ينزلوها من أنفسهم منزلة التقديس.

وأهم أسس الحياة الاجتماعية في الهند نظام الطبقات ، لقد انقسم المجتمع الهندي إلى خمس طبقات :

1- الكهنة ، أو البراهمة ، الذين شكلوا طبقة ممتازة ، سيطرت على الحياة الفكرية والروحية في الهند ، سيطرة هددت كل تفكير ، وكل تغيير بالمقاومة المميتة ، ويعتقدون أنهم خلقوا من رأس براهما ، أو من فمه ، ويأتي بعدهم في المنزلة :

2- المحاربون ، الذين خلقوا من كتفي براهما ويديه ، ثم :

3- المزارعون والتجار وأصحاب الحرف ، الذين خلقوا من فخذي براهما ، ثم يليهم :

4- الخدم ، الذين خلقوا من قدمي براهما ، وهم من نسل السكان الأصليين، ثم :

5- المنبوذون ، ولا ينتسبون إلى طبقة معينة ، وهم نحو أربعين درجة ، لهم نوع خاص من اللباس.

ولا يمكن التقدم من طبقة إلى أخرى ، كما أنه لا يمكن التزاوج بين طبقتين إلا بين الأولى والثانية ، والقانون هو العرف ، ويستشير فيه الملك أحد علماء الدين.

أما الديانة ، فقد وجد الآريون في الهند ديانة ، هي عبادة روحانية طوطمية ، لأزواج كثيرة ، تسكن الصخور والحيوان والأشجار ومجاري المياه ، والجبال ، والنجوم . وللديانة الفيدية مذابح قرابين ، وليس لها معابد أو أصنام.

وأما ديانة الآريين ، فإنها كسائر ديانات الهندو – أوربية ، قائمة على عبادة قوى الطبيعة ، كالسماء ، والشمس ، والقمر ، والأرض ، والهواء ، والعاصفة ، فآغني Agni إله النار الذي يمثل الشمس في السماء ، والنار المقدسة في الأرض ، ولما كثر عدد الآلهة ، نشأت مشكلة هي : أي هؤلاء خلق العالم ؟

وتحتوي الفيدا على أفكار وتعاليم نبيلة تتعلق بالاستقامة والنقاوة ، ولما كان وصول الآريين إلى الهند عن طريق آسية الصغرى ، وهضبة إيران ، فلا بد أنهم تأثروا بحضارة البلاد التي مروا فيها ، ومنها بلاد ما بين النهرين.

حضارة عصر البطولة والديانة البراهمية (1000 – 500 ق.م) :

مصدر المعلومات عن هذه الفترة ملحمتان تسميان : المهابهراتا Mahabharata ، أو قصة أسرة بهراتا ، والرامايانا Ramayana ، أو تاريخ راما ، وظهر في هذا العصر ثالوث مقدس ، مؤلف من براهما الخالق ، وشيوا sheva المهلك ، وفشنوvishun الحافظ ، والهندوسيون اليوم يتبعون إما شيوا أو فشنو ، والتعليم في هذا العصر كان في طبقة الكهنة أو البراهمة ، وكان شفهياً حتى لا تصل فيه المعرفة إذا كتبت إلى الطبقات الدنيا.

وظهرت في هذه الفترة عقيدة التقمص ، بمعنى أن الروح تولد مرات متعاقبة.

الجانية :

وحصل رد فعل ضد البراهمة ، لأن الكهنة أصبحوا أقوياء ، وتعقدت الطقوس كثيراً ، فقامت ثورة ضد الكهنة البراهميين ، وظهرت (الجاينية) ومؤسسها مهافيرا Mahavira الذي كان أميراً وترك الإمارة ، وراح يعذب نفسه اثنتي عشرة سنة ، حتى جاءه الهدى دون مساعدة الكهنة ، ومن هنا جاء لقب Jina أي الغالب ، وأسس رهبنة كان فيها 14000 من أتباعه عندما توفي . والطريق المؤدية إلى الخلاص في رأي الجانتيين ، هي توبة تقشفية ، وامتناع عن إيذاء أي كائن حي.

البوذية :

كما ظهرت – ضمن رد الفعل ضد البراهمة – البوذية ، ومؤسسها غوماتاسيدهانا : (564- 483 ق.م) الذي دعي بوذا ، أي المستنير ، أو الذي اهتدى ، وكان ابن أمير منطقة على حدود نيبال ، فتنكر لسلطة الفيدا ، والكهنة البراهمة ، وقرر قواعد خلقية خمساً ، وهي بمثابة الوصايا :

1- لا يقتلن أحد كائناً حياً.
2- لا يأخذن أحد ما لم يعطيه.
3- لا يقولن أحد كذباً.


4- لا يشربن أحداً مسكراً
5- لا يقيمن أحد على دنس.

ومما يميز الجاينية والبوذية ، أنهما تكلمتا بلغة الشعب (Prokrit) ، وليس بالسنسكريتية لغة الكهان ، ودخل في العقيدتين جماعة من مختلف الطبقات ، ومن الجنسين ، وتدخل (الكارما) عنصراً هاماً في تعاليم الطرفين ، وهي قضية الإدارة ، فإذا عاش الإنسان وفكر بصورة صحيحة ، يتخلص من (الكارما) ، ويصل إلى ما يسمى بالنيرفانا Nirvana ، بمعنى أنه لا يعود يولد مرة ثانية ، وللوصول إلى ذلك يكون باتباع خطة النقاوة والصفاء في الفكر والقول والعمل ، وتجنب القتل والسرقة والزنى ، والابتعاد عن الكذب والطمع واللذات والرغبات.

ويهتم الطرفان بالسلوك القويم ، وبالمعرفة الصحيحة ، وينظران إلى العالم على أنه شر ، ويميلان إلى الرهبنة ، والجاينية تشجع التقشف الكئيب ، والزهد الجاد المتشائم ، وإماتة النفس تماماً ، بينما البوذية أكثر اعتدالاً ، وبقيت الجاينية في الهند ، بينما انتشرت البوذية في بلاد الشرق الأقصى ، وعد مؤسسا هاتين الفكرتين كائنين إلهيين بعد مدة من وفاتهما.

ويعد آوزكا Asoka : (273 – 232 ق.م) ناشر البوذية ، حيث أرسل بعثات التبشير إلى التيبت والصين ومنغولية واليابان وسيلان وبورمة وسيام ، وبجهوده أصبحت تلك البلاد بوذية.

ومما يذكر أنه في القرن التاسع ظهرت حضارة الراجبوت Rajput ، أي أبناء الملوك ، التي انتهت بالفتح الإسلامي لوادي السند ، وحوض الغانج الأوسط أيام السلطان محمود بن سبكتكين ( Subuktigin) الغزنوي.

علوم الهند القديمة :

عرفت الهند الطب والرياضيات ، وازدهر الفلك بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين ، وتأثر بمدرسة الإسكندرية ، وتحوي كتب السدهانتا الهندية أهم عناصر الفلك الهندي ، وسدهانتا Siddhanta تعني النتيجة الثابتة ، وعرفه العرب باسم (السند هند) ، وهو فلك متأثر بالفلك البابلي.

ويقول سارتون Sarton : ابتكر الهنود – على الأغلب – الأرقام التسعة ، والنظام العشري.

وللهنود فضل على المثلثات ، فهم الذين استعملوا نصف الوتر ، وحصلوا على جدول من الجيوب ، فكلمة جيا jya أو jiva السنسكريتية أصبحت في العربية جيب.

وازدهرت الفلسفة في الحضارة الهندية ، وآلت الفلسفة البرهمية إلى ستة من المذاهب الرئيسية المعترفة بأصول الفيدات ، وكلها مؤمنة بأن الفيدات قد هبط بها الوحي ، وأن الغاية من المعرفة ومن الفلسفة ، ليست هي السيطرة على العالم بقدر ما هي طرق الخلاص منه ؟ وأن هدف الفكر هو التماس الحرية من الألم ، المصاحب لخيبة الشهوات في أن تجد إشباعها ، وذلك التحرر من الشهوات نفسها.

يذكر ول ديورانت أن الكهنة في الهند ، استطاعوا في قياس مذابح القرابين وبنائها، أن يصوغوا النظرية الفيثاغورسية التي مؤداها أن المربع المنشأ على وتر الثلث القائم الزاوية ، يساوي مجموع المربعين المنشأين على الضلعين الآخرين ، قبل ميلاد المسيح ببضع مئات من السنين ، وكذلك استطاع (أريابهاتا) وقد يكون متأثراً باليونان في ذلك ، أن يحسب مساحة المثلث ، والمعين والدائرة.

وهذا منهج كثير من علماء الغرب ومؤرخيه ، بجعل اليونان معجزة الحضارات القديمة ، وهذا خطأ جسيم. إن الحضارة اليونانية اقتبست الكثير من حضارات الشرق : المصرية ، والبابلية ، والفينيقية ..

كتاب الحضارة العربية الإسلامية ، للدكتور شوقي أبو خليل ، ص 45

بسم الله الرحمن الرحيم

قامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، وكان آخرها الإمبراطورية البريطانية التي انتهت عام 1947م إثر تأسيس جمهورية الهند المستقلة. لقد ظهرت أمة عظيمة عبر تاريخ حافل بالحروب والفتوحات والمنجزات الفكرية والشعوب المتعددة العقائد.
__________________

التاريخ القديم

اكتشف علماء الآثار في شبه القارة الهندية مواقع تعود للعصر البرونزي. واعتمد الشعب في اقتصاده خلال فترة ما قبل التاريخ على زراعة المحاصيل وتربية القطعان الأليفة من الأغنام والمعز والأبقار.

ويرجع تاريخ الحضارة الهندية القديمة إلى نحو سنة 3500ق.م. وتدل القرى والمدن القديمة على وجود نظام حكومي واقتصادي.

معظم أفراد شعب موهنجو دارو كانوا فنانين مهرة في نحت الحجارة والطين. وهذا الختم المصنوع من الحجر الصابوني يحمل صورة ثور أحدب.
شعب وادي السند. مازال الكثير عن هذا الشعب وحياته مجهولاً مع أن الأختام، وخاصة الطينية منها، أظهرت أنه عرف الكتابة ومارسها، وعرف الحساب والقياس.

أشهر مدينتين في حضارة وادي السند هما موهنجو دارو في السِّند وهرابَا في البنجاب، كما وجد علماء الآثار بقايا العديد من القرى الصغيرة الأخرى من إقليم غوجارات الممتد من جنوب الهند إلى الهملايا في الشمال.

التجارة والحِرَف :

زودت التجارة سكان وادي السّند بالأغذية الضرورية، والمواد الخام الأساسية مثل الخشب والقطن والأصباغ والمعادن والزجاج. ويعتقد العلماء أن التشابه القوي بين حضارتي السند وبلاد ما بين النهرين في العراق يُرجح قيام علاقات تجارية بحرية بينهما.

خرائب في هرابا التي كانت مركزًا من مراكز حضارة وادي السند. وقد بدأت تلك الحضارة في الازدهار حوالي سنة 2500 ق.م. فيما يسمى الآن باكستان وغربي الهند.

قدوم الآريين:

يبدو أن حضارة هرابّا كانت قد وصلت أوجها نحو عام 2500 ق.م. في حين مازال سبب انهيارها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد مجهولاً. إن ظهور الآريين في شبه القارة الهندية كان جزءًا من هجرة كبيرة من أواسط آسيا وبلاد فارس (إيران)، وقد تكون تلك الهجرة هي التي أدت إلى الحروب التي نتج عنها نهب مدن هرابا وإحراقها.

تكلمت الشعوب التي وصلت الهند لغات عديدة، منها السنسكريتية، والإيرانية القديمة، والإغريقية، واللاتينية.
__________________

الفيدا. قدّمت النصوص الدينية المعروفة بالفيدا، معلومات كثيرة عن تاريخ الآريين في الهند.

والفيدا أربعة أقسام هي: الريجفيدا والسامافيدا والياجورفيدا والأتارفافيدا. ويعتقد أن ظهور الريجفيدا، وهي أقدمها، كان في القرن السادس عشر قبل الميلاد.

وتشكل الفيدا الأركان الأساسية لكل من الفلسفة والدين الهندوسيَّيْن

والتي كانت تنتقل شفويًا عن طريق أجيال الكهنة والعلماء قبل تدوينها

----------------------------------------------

النظام الاجتماعي للآريين:

كان المجتمع الفيدي الأول يتكون من ثلاث طبقات تمامًا كما كان عليه الحال في المجتمع الآري، وهي طبقة الكهنة (البراهمة) والمقــاتلة (الكساتريا) والعامة (فاسيا). وهذه هي أسس الطبقية الهندية الحالية.

أشارت الفيدا والتواريخ المتأخرة أيضًا إلى شعب أسود البشرة عُرف بالداسا وهو أصل الهنود. وقد خاض حروبًا عديدة ضد الآريين. ويبدو أن طبقة السودرا الوضيعة كانت هي السودرا المستعبدين.

وقد دُوّنت بطولات الآريين وحروبهم في ملحمتين قصصيتين هما الرامايانا والمهابهاراتا. انظر: المهابهاراتا، ملحمة؛ رامايانا.

وأقام بوذا أول دَيرْ (فيهارا) في سارنات. وكان أفضل مكان للبراهمة الذين كانوا كهنةً وحُماة للثقافة السنسكريتية، وقد تعرض وضع البراهمة هذا للتهديد بسبب ظهور أديان جديدة كالبوذية واليانية.

تواريخ مهمة في الهند

--------------------------------------------------------------------------------

3500 ق.م بداية انتعاش حضارة وادي السند.
1500 ق.م الغزو الآري للهند .
500 ق.م -800م انتشار البوذية.
326 ق.م وصول الإسكندر الأكبر إلى الهند .
320 -500م توحيد شمال الهند على يد أسرة جبتا.
712م بداية نشر الدعوة الإسلامية في إقليم السند.
1498م وصول فاسكو دا جاما البرتغالي إلى الهند.
1526م تأسيس إمبراطورية المغول على يد بابر.
1757م سيطرة شركة الهند الشرقية على البنغال بعد انتصار روبرت كلايف في معركة بلاسي.
1774م تعيين وارن هيستنجز أول حاكم بريطاني للهند.
1858م سيطرة الحكومة البريطانية على الهند بدلاً من شركة الهند الشرقية.
1885م تأسيس حزب المؤتمر القومي الهندي.
1906م تأسيس العصبة الإسلامية.
1920م رئاسة غاندي للمؤتمر الهندي.
1935م إصدار البريطانيين لدستور هندي جديد.
1940م مطالبة العصبة الإسلامية بدولة منفصلة عن الهند هي الباكستان.
1947م 15 أغسطس استقلال الهند. أصبح جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند.
1948م اغتيال غاندي.
1950م الهند تصبح جمهورية.
1965م الحرب الهندية ـ الباكستانية الثانية.
1966م أنديرا غاندي تتولى رئاسة الوزارة.
1971م استقلال بنغلادش.
1977م هزيمة أنديرا غاندي وحزب المؤتمر في الانتخابات العامة.
1980م استعادة أنديرا غاندي رئاسة الوزارة.
1984م اغتيال أنديرا غاندي، وخلافة ابنها راجيف غاندي لها في رئاسة الوزارة.
1990م قيام حكومة ائتلافية.
1991م اغتيال راجيف غاندي خلال الانتخابات. وفوز حزب المؤتمر بالانتخابات. تولى ناراسيما راو رئاسة الوزارة.
1996م خسر حزب المؤتمر الانتخابات رغم أنه ظل يحكم الهند منذ أن نالت استقلالها في عام 1947م. دخلت الهند في مرحلة من تشكيل الحكومات الإئتلافية.
2001م في ذكرى اليوم الوطني، ضرب الهند زلزال، وتأثرت بصفة خاصة ولاية غوجارات في غربي الهند، وقتل نحو 30 ألف شخص.
__________________

الغزوان الفارسي والإغريقي:

كانت الثروة والمدن الجميلة والقرى الغنية مثار اهتمام الغزاة الأجانب. فقد غزا الإمبراطور الفارسي قورش الشهير الهند عام 530 ق.م. وأصبحت المقاطعة العشرين من مقاطعات إمبراطورية قورش الأخمينية

وغزاها القائد الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا عام 326 ق.م. واغتنم تشاندرا جبتا ماوريا فترة الاستقرار السياسي الذي ساد البلاد بعد غزو الإسكندر، فبدأ مشروعًا توسّعيًا بصفته ملكًا لمملكة ناندا الصغيرة عام 321 ق.م.

[line]

ظهور الماوريان في الهند:

تعرض الإغريق لهجوم من تشاندرا بعد أن تمكن من السيطرة على مملكة ماغادا في وادي الجانج وخضعت لسيادته أجزاء من ولاية السند وخلفه في الحكم عام 297 ق.م ابنه بندو سارا وبذلك أصبح الماوريان، وخلال ربع قرن، يحكمون معظم الأراضي الهندية.

أسوكا:

وصلت الإمبراطورية التجارة مع الغرب. لم ينحصر التأثير الأوروبي في الهند على ما أسفرت عنه موجات الغزاة من الإغريق والفرس ومن آسيا الوسطى فقط، وإنما كان من خلال التجارة البرية والبحرية فيما بين شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والإمبراطورية الرومانية. ولقد كانت التجارة وقيمة الصادرات للغرب كبيرة.

وُصفت هذه التجارة البحرية في كتاب يعرف بدليل البحر الإرثري (الأحمر) لتاجر من مدينة الإسكندرية بمصر ذكر فيه جميع الموانئ البحرية في البحر الأحمر وغربي الهند ومواد التجارة الرئيسية.

[line]

إمبراطورية جبتا بسطت نفوذها عبر شمالي الهند من 320- 500م:

في هذه الفترة أصبحت الهند مركزًا مهمًا للفنون والتعليم والطب.
إمبراطورية جبتا. أدى ظهور أسرة جبتا في بداية القرن الرابع الميلادي لقيام عصر ذهبي امتد حتى القرن السادس الميلادي. وسعى كل حاكم منها لزيادة إمبراطوريته. فالهند لم تكن بلدًا موحدًا ذا لغة واحدة. لقد أدت الاختلافات العرقية بين الأسر الحاكمة إلى قيام ممالك مختلفة فيها.

أصبحت أسرة جبتا على درجة من التقدم إبَّان عهد تشاندرا جبتا الأول (320-335م) الذي سُكّت النقود في عهده. وكان ابنه سامودرا جبتا (335-375م) واحدًا من أفضل الأباطرة الفاتحين في الهند القديمة.

وتوسعت إمبراطورية جبتا من شمالي الهند حتى أقصى الجنوب. وتذكر إحدى المخطوطات التي وُضعَت في عهده أنه قد قهَرَ ما لايقل عن ثلاثة عشر أميرًا من الجنوب. واستمرت الفتوحات في عهد تشاندرا جبتا الثاني (375-415م)، وبدأ الوهن يدب في أوصال الإمبراطورية منذ نهاية حكم كومارا جبتا.

[line]

الماورية :

طورية الماورية إلى أقصى قوة سياسية لها مع ارتقاء الإمبراطور أسوكا سُدّة الحكم. وذلك بعد عام 272 ق.م تقريبًا. وانتشرت في أرجاء الهند النقوش الحجرية التي كانت مصدرًا غنيًا بالمعلومات.

اعتنق أسوكا البوذية بعد حملته الناجحة ضد أوريسّا عام 261 ق.م في جنوب شرقي الهند، التي قتل فيها مئات الآلاف وتخلَّى بعدها عن الحروب ودانت له سائر بلاد الهند بالتبعية. وتصفه المراسيم الحجرية بالملك محبوب الآلهة الذي عمل بجد على نشر البوذية وحكم بالعدل. انظر:أسوكا.


[line]

غزوات أواسط آسيا:

أخذت الإمبراطورية الماورية بعد حكم أسوكا بالانحدار ببطء. وأقام ديمتريوس، وهو حفيد أحد قادة الإسكندر، مملكة في البنجاب، كان أشهر حكامها الملك ميناندر.

حكم ميناندر في الفترة من عام 155-150 ق.م، في حين أطاحت غزوات شعب الساكا أو السيثيين القادمين من أواسط آسيا بالحاكم الإغريقي في شمالي الهند.

الكوشان:

تعرضت الهند لغزوة جديدة من أواسط آسيا قامت بها في القرن الأول الميلادي قبيلة الكوشان. التي أسَّست إمبراطورية قوية بقيادة كانيشكا، امتدت من تركستان إلى فاراناسي (بنارس) في شرقي الهند. وصاحب توسّع الإمبراطورية إنجازات ثقافية. وتأثّر الحكام الكوشان في مجالي الفن والديانة بالإغريق والفرس والتقاليد الهندية. وسكوا نقودًا ذهبية على الطريقتين الفارسية والإغريقية. وارتفعت العمارة الدينية البوذية إلى درجات كبيرة من الإبداع الهندسي.

[line]

اللغة السنسكريتية هي اللغة الكلاسيكية للديانة الهندوسية وثقافتها. وقد بدأت بالتطور منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد وهذا أقدم مخطوط سنسكريتي معروف.

الإنجازات الثقافية والعلمية:

تميّز تاريخ شبه القارة الهندية بعد إمبراطورية كوشان (القرن الرابع الميلادي) بظهور عدد من الأسر التي حكمت أقاليم مجّزأة. وتُمثل هذه الفترة، النجاح الثقافي الكبير للدراسات السنسكريتية والاكتشافات العلمية.

استخدم الرياضيون الهنود الرقم (0) للصفر، كان لديهم تصور للأرقام السالبة. وازدهر الفن والأدب والفلسفة وقُدم العديد من النماذج الجميلة عن عبقرية الهند القديمة.





من القرن السادس الميلادي حتى إمبراطورية المغول


الهون والراجبوت:

واجهت الهند في الفترة بين عامي 470-520م تهديدًا جديدًا على يد الهون الذين أوجدوا مملكة ذات شأن في أوروبا وخاصة في المجر. ثم تحولوا نحو الهند، وذلك في عهد سكاندا جبتا (454-467م) وهو آخر ملوك الجبتا. وتمكنوا من القضاء على بقايا الجبتا في شمالي الهند وكشمير على يد الحاكم الهوني ميهيرا كولا عام 520م.

وتبع الهون مجموعة أُخرى من القبائل البدوية من آسيا الوسطى. وعاش ذلك الشعب على تربية المواشي والخيول والإبل، ورفضوا الاستقرار في القرى والأراضي الزراعية شأنهم في ذلك شأن القسم الأكبر من سكان الهند.

ويعتقد العلماء أن القبائل والعشائر المختلفة من الراجبوت تعود في جذورها إلى الهون.

[line]

دخول الإسلام:

انتشر الإسلام بالفتوحات الإسلامية المتدفقة في بداية الأمر من الجزيرة العربية متوجهة نحو البحر الأبيض المتوسط والمرتفعات الإيرانية. وأرسل المسلمون عام 94هـ، 712م حملة برية عسكرية إلى السند. ونجحت هذه الحملة التي كانت في زمن الخلفاء الأمويين في دمشق في تأسيس مملكة إسلامية في ذلك الجزء من الهند. وكانت السند منطقة تجارية مهمة حيث تمر البضائع القادمة من الهند عبر مرفأ ديبول على مصب نهر السند إلى المدن الإسلامية في كل من الخليج العربي والبحر الأحمر.

وقد أقام العديد من التجار المسلمين علاقات تجارية مع مرافئ غوجارات وساحل ملبار واستقروا في تلك المدن. ويُحتمل أن تكون عائلاتهم قد أقامت مواقع استيطانية في الهند. وسمح حكام الهند للمسلمين ببناء المساجد وممارسة الشعائر الدينية الخاصة. وقد مدح الجاحظ الهنود لإنجازاتهم العلمية في كتابة لغتهم، ولإنجازاتهم في مجال علم الرياضيات.

وكانت أولى الحملات الإسلامية الجدّية على شبه القارة الهندية فيما بين القرن التاسع والقرن الحادي عشر الميلاديين. وقد بدأت تباشيرها منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان الذي أرسل المهلب بن أبي صفرة لفتح بلاد السند. وتبعه محمد بن القاسم الثقفي وغيره من القادة.

وكان يسيطر على الهند حينذاك أمراء الراجبوت الأقوياء الذين كانت لديهم قوة عسكرية ضخمة ذائعة الصيت، وكانت الخلافة العباسية في بغداد آنذاك تخشى الدخول في صراع معهم.

[line]

بحلول القرن الحادي عشر الميلادي وعند بناء معبد بريهادسفارا في تارجور كانت الهندوسية الهندية قد انتشرت في جنوب شرقي آسيا.
الفاتحون الأتراك. تطلَّع الحكام الأتراك في إقليم شمالي نهر أموداريا (جيحون) إلى أراض جديدة لفتحها. وكانوا في الوقت نفسه تحت ضغط عسكري من القبائل المغولية في الشمال الشرقي من آسيا الوسطى.

وخاض محمود الغزنوي فيما بين عامي 390- 422هـ، 1000 و1030م سلسلة من الغزوات ضد الهند. وكان قائدًا ماهرًا. لم يتمكن السلطان محمود من المحافظة على منجزاته. ولم يبق بعد وفاته عام 422هـ، 1030م إلا مملكة واحدة في البنجاب، في حين ظلت باقي أقسام الهند مستقلة عن الحكم الإسلامي.


سلطنة دلهي:

فتح المسلمون عام 588هـ، 1192م البنجاب بقيادة محمود الغزنوي، وتمكنوا من هزيمة الزعيم الراجبوتي بريتفي راج تشاوهان، في معركة بانيبات. وخلال أقل من عشر سنوات استولى قادته على معظم الشمال الهندي حتى البنغال. واختار الغزنوي أحد قادته وهو قطب الدين أيبك لينوب عنه في حكم دلهي، وأوجد قطب الدين فيما بين عامي 597-607هـ، 1200- 1210م سلالة حاكمة وإمبراطورية عُرفت باسم سلطنة دلهي. وكان مسلمًا ملتزمًا كسلفه محمود الغزنوي، وبنى في دلهي مسجدًا كبيرًا وخلد انتصاراته على عمود يرتفع 78م.

وغزا السلطان والفارس المسلم علاء الدين خالجي الممالك الهندية في الدكن وغوجارات ووصل حتى مادورا في الحافة الجنوبية من شبه القارة.

وفي عام 656هـ، 1258م أسقط المغول بغداد وقتلوا آخر الخلفاء العباسيين وفتحوا أجزاءً واسعة من الشرق الأوسط بعد ذلك. ثم بدأوا بالتوجه نحو الهند. وأضحت الأخطار المغولية تهدد الحكام المسلمين في دلهي. وقد وفرت الأموال التي جاءت من الحملات الجنوبية ونظام الضرائب إمكانية إعداد جيش كبير للتصدي للمغول وذلك لما يمتاز به إقليم غوجارات من غنى بعد أن أصبح تحت حُكم المسلمين. وبذلك تمكن المسلمون من التصدي لعدد من الحملات المغولية.


آل طغلق:

كان آل طغلق من أبرز السلالات التركية الحاكمة في سلطنة دلهي. قَدم مؤسّسها غياث الدين من آسيا الوسطى وعمل ضابطًا في سلاح الفرسان. وبصفته قائدًا في جيش الهند أحرز النصر على المغول في سبعٍ وعشرين معركة. أما ابنه محمد طغلق فقد كان جنديًا لا يعرف الكلل وإداريًا ناجحًا، شجع في بلاطه الشعراء ورجال العلم والفنون. وتم تداول العملة النحاسية بقيمة فضية في عهده. ثم حاول نقل حاضرته من دلهي إلى ديفاغيري (سميت دولة أباد) في الدكن. وخلفه في الحكم فيروزشاه طغلق الذي كان حاكمًا جادًا ومخلصًا. وقد نعمت السلطنة بالسلام والثروة طوال حكمه الذي امتد نحو نصف قرن.

وغزا المغول بقيادة تيمورلنك دلهي عام 801هـ، 1398م فوضعوا حدًا للسلام والعصر الذهبي للسلطنة ونهبوها.

وتجزأت بعد ذلك الإمبراطورية الإسلامية في الهند إلى العديد من الممالك الصغيرة المتحاربة التي كان يحكم كل واحدة منها سلطان.

وفي عام 751هـ، 1350م تم تأسيس دولة فيجاينجار الهندوسية في هضبة الدكن. وأدَّى ذلك، إلى خضوع الجنوب للسيطرة الهندية وأوجد حاجزًا أمام تقدُّم المسلمين.

إمبراطورية المغول:

أسسها مسلمو آسيا الوسطى في عام 933هـ، 1526م. حكم المغول معظم بلاد الهند في القرن السابع عشر الميلادي.

استمرت الإمبراطورية حتى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي.

تأسيس إمبراطورية المغول. أوجدت فتوحات الحكام المغول خلال المائتي عام التاليتين واحدةً من أفضل الإمبراطوريات التي عرفتها الهند إدارة ومركزية.

وكان أول الفاتحين المغول بابر، من أحفاد تيمورلنك. فقد غزا الهند عام 933هـ، 1526م من كابول بأفغانستان. وهَزَم إبراهيم لودي، سلطان دلهي في معركة بانيبات. وقد توافرت له ثروة كبيرة نتيجة الفتوحات. واستطاع خلال سنوات قليلة فتح معظم الشمال الهندي. انظر: بابار. توفي بابار عام 937هـ، 1530م، وخلفه في الحكم ابنه همايون. وتعرض الحكم المغولي في عهده للتهديد والخطر حين انتصر شيرشاه (فريد أو شيرخان) على همايون، وأجبره على مغادرة البلاد عام 963هـ، 1555م، ثم اغتنم الأخير وأعوانه فرصة الخلاف الذي دبّ بين أحفاد شيرشاه. وعاد سريعًا إلى عرش دلهي. وَخَلفَه عام 964هـ، 1556م ابنه أكبر.


أكبر الشهير كان يحب المناظرات العلمية والدينية:

أكبر الشهير. يُذكر أكبر على أنه أشهر قادة المغول، فقد كانت لديه نفس الصفات القيادية التي كانت لجده بابار. وكان وسيمًا وجنديًا قاسيًا. استمتع بصحبة العلماء والفنانين، وبنى النُصب الكبيرة والقصور كما بنى مدنًا كاملة، منها العاصمة الجديدة في سيكري لتخليد ذكرى ولادة ابنه الأول سلطان سالم، وانتصاراته في غوجارات. وتتميز عمارة مدينته بمزيج من العمارة الإسلامية والهندية.

كما تمكَّن من إخضاع أكبر أُمراء الراجبوت قوة. ووفرت إصلاحاته في تنظيم الجيش الاستمرارية والأداة القوية للسيطرة. ويُعد تنظيم النظام الضريبي على الأرض أفضل إنجازاته. وكان قد أعدّه وزيره الهندي راجا تودار مال.


حكم المغول:

اعتمدت ثروة الدول الهندية وأمرائها في المقام الأول وبشكل دائم، على الضرائب المفروضة على الحاصلات الزراعية التي كانت وفيرة الإنتاج. وكانت مناطق كثيرة تُزرع مرتين بل ثلاث مرات في العام.

وقرر أكبر ووزير ماليته العمل على إعادة النظر في النظام الضريبي على الأرض وربطه بالإدارة الإمبراطورية. وأوجد أكبر نظامًا إداريًا جديدًا عُرف بجاجيرداري. ويعتمد على توزيع إقطاعات من الأرض على الموظفين العسكريين أو المدنيين المسؤولين في المقاطعات لفترات محدودة. ويقوم هؤلاء باستثمارها وإعداد عدد من الفرسان يتلاءم ومساحة الأرض المخصصة له. ويدفع المستثمرون نيابة عن الدولة رواتب أولئك الموظفين العاملين لديهم من حصتهم التي يوفرها لهم نظام الجاجيرداري.

وقد أتاح هذا النظام تشكيل وحدات من الفرسان كانت تشكل في مجموعها الجيش المغولي النظامي. ويتم نقل الموظفين من مكان لآخر، مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات الأمر الذي يحول دون تملُّكهم الأرض لمنافع شخصية.

وساعدت تلك الإصلاحات في توفير الثروة لمغول الهند إضافة لوجود توسع تجاري كبير أسهم في بناء العديد من المدن والقرى وتزايد الإنتاج

أباطرة المغول المتأخرون:

خلف أكبر كلُ من جهانجير (1605-1627م) وشاه جهان (1628-1658م) وأورنغزيب (1658- 1707م). ووصلت إمبراطورية المغول في عهدهم إلى درجة عالية في السياسة والقوة العسكرية.

تميز شاه جهان بدعمه للفنون، وخاصة العمارة. وبنى في أكرا أشهر أثر تذكاري، هو تاج محل، قبرًا لزوجته المحبوبة الملكة التي تُوفيِّت صغيرة.

وبنى مدينة جديدة أيضًا بالقرب من دلهي القديمة. ونقل العاصمة من أكرا إليها. لكن سنواته الأخيرة عكرتها أحداث التمّرد التي نظمها ولده أورنغزيب.

قتل أورنغزيب إخوته الثلاثة الآخرين بمن فيهم ولي العهد دارا شكوه، وطرد شاه جهان الإمبراطور الحاكم واستولى على العرش. وكان حكمه أطول حكم في السلالة المغولية.

وكان مسلمًا ملتزمًا. ووفرت له إمكاناته بصفته جنديًا وسياسيًا تحقيق الكثير من النجاح على الصعيدين السياسي والعسكري. إلا أن فتوحاته جلبت له العديد من المشكلات المؤذنة بنهاية عهده. فتكاليف الحروب الباهظة وتوزيع إقطاعات جديدة كمكافآت على القادة العسكريين، وفرض الضرائب الجديدة على مالكي الإقطاعات أدت إلى هجرة الكثيرين منهم لأراضيهم. فأُهملت الأراضي ولم تُزرع.

وتمكن شيفاجي، وهو زعيم هندوسي في غربي الهند، من تكوين جيش في الستينيات من القرن السابع عشر الميلادي. وبدأ يغزو القرى والمدن المغولية. ونجح في الاستيلاء على ميناء سورات الكبير. وُعرف أتباعه بالماراتها وكانوا مقاتلين أشداء استولوا على جميع القلاع الحصينة من المغول.

أورنغزيب كان مسلما متمسكا بإسلامة. توسعت في عهدة إمبراطورية المغول ولكنة كان حاكما صارما.

الإمبراطورية بعد أورنغزيب:

واجهت إمبراطورية المغول إثر وفاة أورنغزيب عام 1119هـ، 1707م صعوبات جمة. وبحلول عام 1143هـ، 1730م لم يعد للإمبراطورية إلا الولاء الاسمي فقط من حكام المقاطعات الذين كانوا مستقلين على جميع الأصعدة.

وجاءت الضربة الأخيرة لإمبراطورية المغول عام 1152هـ، 1739م على يد الفاتح الأفغاني الفارسي نادرشاه الذي غزا الهند واستولى على دلهي.
__________________




مجيء الأوروبيين


ميناء كاليكوت :

أرسل الملك البرتغالي مانويل الأول عام 1497م البحَّار فاسكودي جاما ليجد طريقًا بحريًا إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح. فوصل كاليكوت في الثامن عشر من يونيو 1498م. وعاد أسطوله إلى لشبونة في البرتغال عام 1499م.

وأدت أخبار النجاح البرتغالي في عبور المحيط الهندي والوصول إلى أغنى ميناء للتوابل إلى إثارة مشاعر القلق والخوف في نفوس أهل البندقية بإيطاليا من تخفيض البرتغاليين لأسعار التوابل بعد أن أقاموا إمبراطورية تجارية جديدة في المحيط الهندي تُسيطر على كافة الموانئ التجارية والممرات البحرية بين الهند وجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط. وغدت جُووا عاصمة البرتغاليين في الهند مستوطنة أوروبية مهمّة.

استمرت السيادة البرتغالية في المحيط الهندي مئات السنين.

أمير هندي :

تأسست شركة الهند الشرقية البريطانية عام 1600م، وشركة الهند الشرقية الهولندية عام 1602م. ومع هذا، فقد كان للتجار الهولنديين في أمستردام علاقات تجارية في المحيط الهندي منذ عام 1595م. وكانت الموانئ محصنة بأسوار بحرية ومدافع.

وأنشأت كل من الشركة البريطانية والهولندية جيشًا صغيرًا قوامه الجنود المحترفون. وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت الشركة البريطانية على درجة من القوة تُؤمن عددًا كبيرًا من السفن المسلحة بشكل جيد لحماية التجار في المحيط الهندي.

التنافس البريطاني الفرنسي:

وافقت الحكومة الفرنسية في العشرينيات من القرن الثامن عشر الميلادي على قيام شركة الهند الشرقية الفرنسية بالتجارة مع الهند. واتخذت بونديشيري في جنوبي الهند مقرًا لها. وغَدت على درجة من القوة، خوَّلتها منافسة البريطانيين. وما لبث التنافس التجاري أن تحول إلى تنافس سياسي. وحاول كل منهما دعم الحروب المحلية الدائرة بين الزعماء المحليين وأحرز البريطانيون في النهاية النصر برًا وبحرًا وكان ذلك في الأربعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي.

نمو شركة الهند الشرقية:

أصبحت شركة الهند الشرقية عام 1765م الحاكم الفعلي في البنغال بعد أن قررت تنحية الحاكم الاسمي المغولي، وقد وفَّرت الثروات الزراعية البنغالية لها عوائد ضريبية كبيرة ساعدتها في إنشاء جيش كبير قوامه المحاربون الهنود المحترفون والمدرَّبون ويقوده ضباط بريطانيون. وعُين وارن هيستنجز عام 1772م أول حاكم للشركة في البنغال، وأسهم بذكائه وسياسته في إحراز نجاح كبير للشركة في منطقته، إلا أنه لم يتردد في اتباع القسوة ضد المعارضة الهندية. واشتهر عدد من موظفي الشركة بالفساد.

إصلاح إدارة الشركة:

انتهى الفساد على يد اللورد كورنوولس الذي اختير عام 1786م حاكمًا عامًا للهند. وأقرَّ البرلمان البريطاني عامي 1773و 1784م قوانين خاصة بوضع شركة الهند تحت سيطرة وزير من الحكومة البريطانية. وكُلف اللورد كورنوولس بمهمة إصلاح الإدارة البريطانية في الهند وإنشاء علاقات جيدة مع الأمراء الهنود. فأعلن استقلال النظام القضائي ومنع موظفي الشركة من ممارسة التجارة الخاصة وتنظيم العقود الحكومية. وأصلح الشرطة ونظام القضاء الجنائي.


التوسع العسكري البريطاني:

أخذ التوسع البريطاني في الهند منعطفًا جديدًا منذ عام 1797م بعد تعيين اللورد ويلسلي حاكمًا عامًا جديدًا للهند. وقد كان قياديًا وسياسيًا ناجحًا. وكان يساعده شقيقه اللواء آرثر ويلسلي دوق ولنجتون، وقائد معركة واترلو فيما بعد. انظر: ولنجتون، دوق.

نظر ويلسلي إلى سلطان تيبو على أنه عدو بحجة أن سلطان تيبو كان مصادقًا لحفنة من الفرنسيين المنقطعين في الهند، فقد قام ويلسلي بمهاجمة ميسور، وقتل تيبو في معركة سيرنغاباتام عام 1799م. وخاض اللورد ويلسلي عدة معارك ضد اتحاد الماراتا في الشمال والغرب. وأدت الحملات العسكرية إلى مد النفوذ السياسي الاستعماري البريطاني إلى دلهي عام 1804م، قبل عودة ويلسلي إلى بلاده. وألحقت دلهي ببريطانيا عام 1818م. وبقيت دولة السيخ مستقلة في البنجاب حتى حرب 1848م حيث خضعت بعدها للحكم الاستعماري البريطاني.

[line]

الهند البريطانية :


البريطانيون في الهند:

الحكم والتجارة:

في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي تمكن البريطانيون من إنهاء الحروب المستمرة فيما بين الولايات الهندية، بعد أن كان إدخال الأوروبيين التقنية العسكرية الحديثة للهند مثل المدفعية الثقيلة وبنادق المشـاة السريعـة الرمي قـد ساعـد على إطالـة أمد الحروب المحلية بين الأمراء الهنود فيما بين عام 1750وعشرينيات القرن التاسع عشر.

وجُدِّد عقد شركة الهند الشرقية عام 1814م لثلاثين سنة تالية. إلا أنه لم يعد مسموحًا لها احتكار التجارة الهندية. فكانت التجارة مفتوحة أمام التجار البريطانيين لاستيراد البضائع البريطانية. وتابعت الشركة التجارة بالمنتجات الهندية حتى عام 1833م، عندما أوقفت جميع أنشطتها بأمر البرلمان البريطاني.

وخلقت الثورة الصناعية البريطانية فرصًا جديدة لزيادة التجارة مع الهند. انظر: الثورة الصناعية. وأصبحت الأقمشة البريطانية أرخص بكثير من المنتجات اليدوية الهندية. وازدادت الصادرات البريطانية من الملابس إلى أسواق الهند. وبذلك فقد عمال الغزل والنسيج أعمالهم واضطروا للعودة ثانية إلى الزراعة لتأمين معيشتهم. واستمرت شركة الهند في بيع المنتجات الهندية في أوروبا، وصدَّرت الأفيون إلى الصين بالمقايضة مع الشاي.

وفي عام 1857م اندلعت ثورة عارمة بدأها الجنود البنغاليون وعمت كل مناطق الهند.

لاتزال الأسباب الفعلية للثورة غامضة. وفي واقع الأمر فإن كثيرًا من القادة الهنود كانوا قد رحبوا بسياسة الشركة الحذرة في الأمور الدينية وعدم محاولة تغيير العادات الاجتماعية والسماح بحرية العقيدة الدينية. فهي لم تحاول فرض النصرانية بالرغم من جدية الإرساليات التنصيرية ونشاطها. وعملت على الحد من عادة حرق المرأة لنفسها إثر وفاة زوجها (السوتي). وأدخلت التعليم الإنجليزي أيضًا في المدارس وكليات التعليم العالي. ولقيت كل تلك الأمور قبولاً من بعض القادة الهنود مثل الراجا راموهان روي ودواركانا طاغور (جد الشاعر رابندرانات طاغور) الذين كانوا يرغبون في حدوث تغييرات اجتماعية لإزالة العادات الاجتماعية الضارة. وساعد ظهور الصحافة في كلكتا وغيرها المفكرين البنغال على حرية التعبير. وعكست كتاباتهم الدوافع القوية للتغيير.

كانت انطلاقة الثورة في العاشر من مايو عام 1857م في مكان اسمه ميروت، قرب دلهي حيث أطلق الجنود الهنود النار على الضباط البريطانيين أثناء الاستعراض، وأخذوا زمام المبادرة وتوجهوا بعدها إلى دلهي، وأعلنوا الإمبراطور المغولي المتقاعد حاكمًا شرعيًا لهندستان.

هُوجم العديد من البريطانيين في القرى الهندية وقُتلوا خلال الاشتباكات التي تلت انتفاضة ميروت. وكادت الثورة أن تنُهي الإمبراطورية البريطانية في الهند التي سرعان ما تداركت الموقف وأخمدت الثورة بوحشية كبيرة طالت الثوار والأبرياء معًا، وقُتل الآلاف. وأدى ذلك إلى تأزم العلاقات بين الطرفين وعجَّل بوضع نهاية لحكم شركة الهند الشرقية البريطانية عام 1858م. وتولت الحكومة البريطانية مقاليد الأمور.


المد الاستعماري الكبير:

عُدَّت الفترة الواقعة فيما بين عامي 1858م و 1914م فترة المد الكبير للحكم الاستعماري البريطاني في الهند نتيجة السياسة التي اتبعها اللورد كاننج الحاكم العام الأول في الهند، والتي خففت بالتالي من ويلات حرب 1858م وما بعدها. وقد وعدت الملكة فكتوريا بمعاملة رعاياها الهنود بود، وأعلنت أن الهنود لن يُحَاسَبوا بسبب إخلاصهم لديانتهم أو طقوسهم، ولكن يجب أن يتمتع الجميع بالمساواة والحماية أمام القانون، ودون تمييز.

ثم بُدِّل لقب الحاكم العام وأصبح يُعرف بنائب الملك. وكان يساعده مجلس تنفيذي، أصبح أعضاء هذا المجلس وزراء ومسؤولين عن أجزاء مختلفة من الدولة.


التحديث الاقتصادي:

نُوقشت خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي القضايا الاقتصادية ذات الاهتمام العام. ولقيت الميزانيات الحكومية الضخمة والتكاليف الباهظة لاحتفالات نائب الملك انتقادًا من الصحف الهندية. وأحس الكُتاب بالضيق من دفع الضرائب. وتم إنشاء شبكة للخطوط الحديدية عام 1870م وصلت بين مدن كلكتا وبومباي ودلهي ومْدراس، وكانت الحكومة ترمي من وراء إنشائها إلى تحقيق هدفين اثنين، هدف عسكري وآخر اقتصادي. وبذلك ضمنت إمكانية التصدي السريع لأي تهديد بالغزو يحتمل حدوثه من أفغانستان وروسيا. وقد ساعدت شبكة الخطوط الحديدية كذلك على نقل المحاصيل الزراعية كالقطن والقمح وبذور الزيت والنيلة إلى موانئ التصدير. يضاف إلى ذلك دورها في تسهيل عمليات التجارة الداخلية.

وأوصت لجنة المجاعة عام 1883م بفتح قنوات الري لتوفير المياه عند انحباس الأمطار الموسمية فازدادت بذلك المساحات القابلة للزراعة.

وشهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بدايات التصنيع الحديث في الهند. وأنشئت عام 1854م المصانع الآلية لغزل القطن في بومباي. وغدت الهند، وخلال أقل من خمسين عامًا إحدى الدول الشهيرة في صناعة الملابس، ووفرت الترسبات الكبيرة من الفحم الحجري الوقود اللازم للقطارات والمصانع الجديدة.

حزب المؤتمر القومي الهندي:

بدأت الحركة القومية الهندية في الظهور في أوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. وكانت حركة معتدلة دستورية في بادئ الأمر. وأنشأ بعض الهنود المتأثرين بالفكر الغربي عام 1885م حزب المؤتمر القومي الهندي. وقد اقتصر نشاطه منذ أيامه الأولى على مناقشة القضايا السياسية.

وطلب من الحكومة معالجة الشكاوى، إلا أنه لم يكن له قاعدة دستورية. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر أصبح الإيقاع السياسي أكثر سرعة، وذلك بفضل المفكر السياسي بال غانجادار تيلاك الذي أيد العنف لإسقاط الحكومة البريطانية في الهند. ورد البريطانيون على تلك الهجمات بعمل عسكري وأمني حازم. وألُقي القبض على الثوار، فأُعدم البعض، وسجن البعض الآخر في جزر أندمان في المحيط الهندي. وعلى أية حال، أدت المطالبة الهندية بالمشاركة الفاعلة في الحكم وإجراء تغييرات دستورية لاقتناع السياسيين البريطانيين بضرورة التغيير.

وفي عام 1909م وضع الوزير البريطاني المسؤول عن الهند، جون مورلي مع نائب الملك، اللورد منتو، نظامًا انتخابيًا جديدًا. وأوجد المسلمون عام 1906م منظمتهم السياسية الخاصة المسماة العصبة الإسلامية التي نافست حزب المؤتمر الهندي الحاكم.

غاندي وحملة ساتياجراها:

قاتل العديد من الجنود الهنود من أجل القضية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، وتميزوا في ميادين القتال في أوروبا والحملات الشرق أوسطية، وكانوا يرون بأم أعينهم كيف تُدار الشؤون السياسية في أوروبا، بينما لم يكن في الهند ديمقراطية حقيقة بعد، وبدأ أولئك بعد العودة بالمطالبة بإجراء تغييرات سياسية خلال اجتماعات شعبية حاشدة، إلا أن الحكومة منعت مثل تلك الاجتماعات.

وقاد اللواء داير، القائد البريطاني في الثالث عشر من إبريل عام 1919م جنود الغوركا للسيطرة على اجتماع غير قانوني في أمرتسار في البنجاب. وأمر جنوده بسد المخرج من الاجتماع وإطلاق النار على الجموع المحتشدة، بدون إنذار، وقتل نتيجة لذلك نحو أربعمائة مواطن وُجرح نحو ألف ومائتين. وأطلق على هذه الحادثة: مذبحة أمرتسار. وبدا واضحًا لكل من القادة الهنود والبريطانيين أن سياسة بريطانيا في الهند لا يمكن أن تستقر إلا باستخدام القوة. واقتنع موهنداس كرمشند غاندي أن لاجدوى من النقاش بين حزب المؤتمر والحكومة البريطانية، وأن الوقت قد حان للعمل المباشر.

اعتمد غاندي على فكرة العصيان السلمي من خلال المظاهرات السلمية الكبيرة ضد الحكم البريطاني. ونظم المقاطعة للبضائع البريطانية في الهند كذلك. وفيما بين عامي1920 و 1921م بدأ الساتياجراها أو الحملة السلمية. فتحولت حركة الاستقلال إلى حملة شعبية، إلا أن المظاهرات فشلت من جّراء الاشتباكات العنيفة بين قوى الأمن والمتظاهرين.

وانضم إلى غاندي مجموعة من الشباب السياسيين الهنود. وكان منهم جواهر لال نهرو. تعلم نهرو في إنجلترا. واعتقد أن على الهند انتهاج نفس الأساليب الأوروبية لتحديث المجتمع والاقتصاد. وأدرك نهرو أن الطرق التي استخدمها غاندي لاستنهاض همم الجماهير الشعبية الكبيرة كانت على أقل تقدير أكثر فعالية من أي شيء يمكنه أن يقوم به هو أو حزب المؤتمر. انظر:غاندي، موهنداس كرمشند.

الدستور الجديد:

شهدت أعوام العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين العديد من الإخفاقات السياسية. لكن كان هناك بعض التقدم نحو التغييرات الدستورية. وصدق البرلمان البريطاني عام 1935م على قانون حكومة الهند الذي وضع دستورًا جديدًا للهند. وقد تضمن هذا الدستور انتخاب ساسة هنود ليكونوا أعضاء في جمعية تشريعية، وتكوين حكومات في الأقاليم يسيطر عليها الهنود، مع جعل الحكومة المركزية والمجلس التنفيذي تحت سيطرة نائب الملك اللذين يستطيعان نقض كل تشريع.


الحرب العالمية الثانية:

عطل اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939م تقدم الهند نحو الحكم الذاتي. ووعدت بريطانيا الهند بالاستقلال بعد الحرب. ولكن أعضاء المؤتمر القومي الهندي طالبوا بالحكم الذاتي الفوري، ورفضوا المشاركة في المجهود الحربي. إلا أن القوات الهندية قاتلت بشجاعة ومهارة كبيرتين في حملات الصحراء المختلفة في إفريقيا والشرق الأوسط. وانتشرت المصانع الوطنية بسرعة وأنتجت مستلزمات الحرب البريطانية والشعوب الحليفة الأخرى. وأمنت الهند للحلفاء أيضًا مقادير كبيرة من القهوة والقنب والميكا والشاي والمنسوجات وخشب الصناعة الخام.

وحاولت بريطانيا خلال الحرب التوصل إلى اتفاقية مع القادة الهنود للاستقلال. واقترحت عام 1942م أن تصبح الهند محمية مستقلة في رابطة الشعوب البريطانية (الكومنولث). ورفض السياسيون الهنود هذه الخطة وأعلن غاندي عام 1942م حملة عصيان مدني أخرى وتم اعتقال جميع قادة المؤتمر ولم يطلق سراحهم إلا عشية انتهاء الحرب. وعندما بدأت المفاوضات ثانية بين البريطانيين والوطنيين فإنها سرعان ما تعقدت بسبب طلب العصبة الإسلامية الانفصال في دولة إسلامية مستقلة. وأعلنت الحكومة البريطانية عن نيتها في نقل السلطة إلى الهنود.

وخشيت العصبة الإسلامية من إمكانية سيطرة الهندوس على الهند المستقلة. والسؤال الذي كان ما يزال بحاجة للإجابة عنه هو: هل كان المسلمون يرغبون في إقامة دولة إسلامية في إطار الهند الموحدة، أو دولة مستقلة تمامًا، أي الباكستان؟

وعارض حزب المؤتمر تقسيم البلاد إلى دولة هندوسية وأخرى إسلامية. وكان قائد العصبة الإسلامية محمد علي جناح قد أصر على أن المسلمين لن يستطيعوا العيش بأمان ضمن دولة الهند الهندوسية. وكانت الهند قد وَقَّعت ضمن خمسين دولة على اتفاق لتشكيل هيئة الأمم المتحدة عام 1945م.

وكان آخر نائب للملك في الهند القائد البارز، اللورد مونتباتن. وأدرك كل من مونتباتن ونهرو أنه لا توجد طريقة يمكن بها الخروج من الورطة الهندوسية ـ الإسلامية. فالعصبة الإسلامية تريد دولة إسلامية منفصلة، والقادة الهنود والبريطانيون وافقوا على تقسيم الهند إلى دويلات منفصلة، ولم يجدوا طريقة أخرى لوقف العنف الذي اندلع فيما بينها. وأصبح الجزء الغربي من البنجاب والشرقي من البنغال دولة باكستان المستقلة. وذلك في الرابع عشر من أغسطس عام 1947م.

__________________

الهند المستقلة


الاستقلال والتقسيم:

أصبحت الهند دولة مستقلة في الخامس عشر من أغسطس عام 1947م. وكان جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء فيها. واجه قادة الدولتين الجديدتين، الهند وباكستان، مهمات صعبة في إعادة بناء الاقتصاد المُدَمَّر. وُقتل غاندي عام 1948م بعد أن قاد نضالاً دءوبًا من أجل الاستقلال.

الجمهورية الجديدة:

وضعت الجمعية التشريعية دستورًا جديدًا للهند، أُعلن في نوفمبر عام 1948م، وأصبحت الهند بمقتضاه جمهورية ديمقراطية مستقلة. وظل العمل به ساريًا حتى السادس والعشرين من يناير عام 1950م.

وجرت الانتخابات العامة الأولى في عامي 1951 و1952م. وترأس نهرو حزب المؤتمر الذي حظي بأغلبية كبيرة. واتبعت الهند خلال الخمسينيات من القرن العشرين سياسة عدم الانحياز أو الحياد الإيجابي.

ووضعت الحكومة برنامجًا لخطط اقتصادية خمسية تهدف إلى زيادة الإنتاج الصناعي وتشجيع الزراعة. وحظيت سياسة عدم الانحياز التي اتبعها نهرو بتأييد الشعوب الآسيوية.

وخاضت الهند حربًا حدودية خاسرة مع الصين عام 1962م اهتزت إثرها ثقة الشعوب بنهرو رغم قلة شأن تلك الحرب ومحدوديتها. وتزايد الإنفاق الدفاعي، ومات نهرو عام 1964م، وتولى رئاسة الوزارة بعده لال بهادور شاستري.

العلاقات مع الباكستان:

أدت العلاقات مع الباكستان إلى قلق ملحوظ داخل الهند وخارجها وأصبحت كشمير عام 1947م جزءًا من جمهورية الهند، إلا أن شعبها لم يرض بهذا الانضمام مؤثرًا الانضمام إلى الباكستان، أو الاستقلال. وتوترت إزاء ذلك العلاقات بين الهند والباكستان عام 1965م. وأدت إلى نشوب حرب قصيرة لم يتمكن خلالها الجيش الباكستاني من اختراق خط الدفاع الهندي. وتكبد خسائر فادحة، وبقيت كشمير تابعة للهند.

مات شاستري فجأة عام 1966م بعد فترة وجيزة من الاضطرابات السياسية. وأصبحت أنديرا، الابنة الوحيدة لنهرو، رئيسة للوزراء وأثبتت قوتها وفعاليتها القيادية.

تمرد الشعب في البنغال الشرقية عام 1971م ضد الهيمنة البنجابية الباكستانية في الجزء الغربي منه. ودفع الجيش الباكستاني الملايين عبر الحدود الهندية. وأرسلت الهند قواتها المسلحة للتصدي لتلك الإجراءات وصدت الجيش الباكستاني. وأدت تلك الحرب إلى قيام دولة بنغلادش المستقلة. وقامت الهند بإجراء أول تفجير نووي عام 1974م، مؤكدة قدرتها على صناعة الأسلحة النووية.

رئاسة أنديرا غاندي:

تميزت فترة رئاسة أنديرا غاندي بكثرة الاضطرابات وانعدام الاستقرار السياسي، لاتهامها بالأساليب الفاسدة في الحكم، حيث قامت بفرض الرقابة على الصحف، واعتقال خصومها السياسيين. فأدى ذلك لخسارة حزب المؤتمر الجولة الانتخابية التي تلت ذلك ومن ثم فقد حزبها الأغلبية البرلمانية. وانتقل الحكم إلى حزب جاناتا المكون من تجمع عدة أحزاب. وفقدت أنديرا غاندي مقعدها البرلماني وأصبح مورارجي ديساي رئيسًا للوزراء. وتزعمت أنديرا غاندي عندئذ حزب المؤتمر المعارض، وضعف الائتلاف الحاكم فاستقال ديساي عام 1979م، وفاز حزب المؤتمر مجددًا بالأكثرية عام 1980م. وعادت أنديرا غاندي إلى البرلمان ورئاسة الوزارة.

تورطت أنديرا غاندي خلال السنوات الأربع التالية، في نزاع مع حزب السيخ الهندي. وقام قائد السيخ بتسليح أتباعه، وحول المعبد الذهبي في أمرتسار إلى حصن. وهاجمته القوات الهندية واستولت عليه. وبذلك أثارت حفيظة السيخ عليها. وانتهى الأمر باغتيالها في أكتوبر عام 1984م على يد مرافقها الخاص وهو من طائفة السيخ، خارج مقر إقامتها في دلهي.

التطورات الحديثة:

اختار حزب المؤتمر راجيف غاندي، ابن أنديرا غاندي، لقيادته ورئاسة الوزارة. وتلقى دعمًا كبيرًا من الناخبين، إلا أن حكومته سرعان ما فقدت شعبيتها تدريجيًا وأخفقت في انتخابات عام 1990م. وتولى رئاسة الوزارة كل من وشوانات براتاب سنج وتشاندرا شيكار، لفترتين قصيرتين. وأثناء حملة الانتخابات عام 1991م اغتيل راجيف غاندي. وفاز حزب المؤتمر بالانتخابات. وأصبح ناراسيمها راو رئيسًا للوزراء.

أدت سياسات راو الاقتصادية وبخاصة فتح الأبواب للشركات متعددة الجنسيات وما ينطوي عليه من تهديد للاقتصاد الوطني إلى تدهور شعبية حزب المؤتمر، بل وإحداث انقسام في الحزب نفسه.

وفي مايو 1996م، تجرع الحزب هزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية. استقال راو من منصبه وخلفه أتال بيهاري فاجبي زعيم حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الذي تصدر الانتخابات. فشل فاجبي في استقطاب نواب من أحزاب أخرى لتشكيل حكومة ائتلافية فاستقال بعد 13 يومًا من تقلده منصب رئيس الوزراء.

وفي يونيو 1996م استطاع ديف جاودا زعيم الجبهة المتحدة، وهي ائتلاف من الأحزاب اليسارية والإقليمية من تشكيل حكومة برئاسته. وبعد حجب الثقة عنه خلفه إندر كومار جوجرال من الجبهة المتحدة أيضًا على رئاسة الوزراء، ولم تستقر له الأوضاع السياسية إلا سبعة أشهر بعد أن انسحب حزب المؤتمر من الائتلاف.

وفي مارس 1998م، عاد أتال فاجبي رئيسًا للوزراء بعد فوز حزبه ذلك العام. ظل التحرشات بين الهند والباكستان تندلع بين حين وآخر على منطقة جامو وكشمير.

وفي يونيو 1999م، نشبت المعارك بين قوات الجبهة المتحدة الكشميرية والقوات الهندية. وتمكنت قوات الجبهة من استعادة بعض الأراضي. اتهمت الهند الباكستان بدعم المجاهدين.

رضخ الرئيس الباكستاني السابق نواز شريف لضغوط دولية، فانسحبت قوات الجبهة من الأراضي التي كانت قد استعادتها.

وفي 26 يناير 2001م، الذي يصادف اليوم الوطني للهند، ضرب زلزال مدمر غربي البلاد خاصة ولاية غوجارات. وقد عُد هذا الزلزال الذي بلغت قوته 7و9 درجات على مقياس ريختر، وراح ضحيته نحو 30 ألف مواطن، ثاني أعنف زلزال تشهده الهند منذ عام 1950م، عندما هز زلزال بقوة 8و6 درجات شمال شرق آسام.
__________________
aldlall

تم إضافته يوم الإثنين 31/03/2008 م - الموافق 24-3-1429 هـ الساعة 5:19 صباحاً

شوهد 14061 مرة - تم إرسالة 2 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.57/10 (579 صوت)





صفحتنا على الفيس بوك

 
الصور ϖ المقالات ϖ البطاقات ϖ الجوال ϖ الأخبار ϖ الفيديو ϖ الصوتيات ϖ المنتديات ϖ الرئيسية

Powered byv2.0.5
Copyright © dciwww.com

 © 2011 شبكة الفيصل نت  - الحقوق غير محفوظة